الوحي والعقل بحث في إشكالية تعارض العقل والنقل

لؤي صافي
1998 الفكر الإسلامي المعاصر (إسلامية المعرفة سابقا)  
العقل في مواجهة الوحي قضية شغلت منذ القديم، وما زالت تشغل علماء الأمة ومفكريها. واتخذت القضية أشكالاً مختلفة وانتحلت أسماء متغايرة، فهي قضية السَمْع والعقل، أو النقل والعقل، أو الخبر والعقل. وهي قضية الرأي مقابل البيان، والنظر مقابل العرفان. وانقسم العلماء في تعريفهم للعلاقة بين الوحي والعقل في دائرة الفقه إلى مذاهب كالأحناف والشافعية والمالكية والحنابلة والظاهرية، وفي دائرة التوجه العقدي إلى فرق كالخوارج والشيعة والسنة، وفي دائرة التصور إلى مدارس كالحشوية والمعتزلة والأشاعرة والفلاسفة. ومع
more » ... والفلاسفة. ومع اجتياح المد الثقافي والحضاري الغربي معاقل الفكر الإسلامي التاريخية ازدادت علاقة الوحي بالعقل تعقيداً، وانضافت إلى المشكلات التي أدت إلى الخلافات المذكورة آنفاً -وهي في حقيقتها مشكلات ارتباط- مشكلة أكثر خطراً وأعظم أثراً، مشكلة انفكاك الوحي والعقل في الخبرة التاريخية الغربية. إن المتأمل في الخريطة الفكرية للعالم الإسلامي اليوم يلحظ أن الانقسامات الفكرية الكبرى يمكن ردها إلى قضية العلاقة بين الوحي والعقل. بل يمكننا القول إنَّ الانقسامات الفكرية تعكس الإشكاليتين الرئيسيتين التي تواجهان العقل في علاقته بالوحي: إشكالية التعارض وإشكالية الكفاية. فانقسام مثقفي الأمة ومفكريها بين الاتجاهين الإسلامي والعلماني يعود من حيث دواعيه النظرية إلى إشكالية الكفاية المتمثلة في تشديد الفئة السابقة على مصدرية الوحي المعرفية ومرجعيته القيمية وإصرار الفئة اللاحقة على كفاية العقل في توليد التصورات وإنشاء القِيَم وهداية الفرد والمجتمع. كما يمكن إعادة انقسام الإسلاميين بين الاتجاهين الإحيائي والإصلاحي إلى إشكالية التعارض المتمثلة في رفض الإحيائيين كل اجتهاد يخالف في منهجه أو مضمونه التفسيرات التراثية لنصوص الوحي، وتأكيد الإصلاحيين ضرورة إعمال النظر من جديد في نصوص الوحي وقراءتها قراءة جديدة في ضوء المعطيات المعرفية والاجتماعية المتجددة. لقد سعينا في بحثنا هذا إلى تتبع جذور الخلاف الذي أدى إلى بروز إشكالية تعارض العقل والنقل، ووجدنا أن الإشكالية قد تولدت نتيجة للصراع الفكري بين الاتجاهين الحشوي والاتجاه الكلامي. لذلك خلصنا إلى أن التعارض بين العقل والنقل في فحواه تعارض بين عقلين، أو بين منظومتين متباينتين من الأحكام، تم تطويرهما انطلاقاً من منهجيتين معرفيتين مختلفتين، واعتماداً على بنيتين معرفيتين متغايرتين. كذلك أكدنا ضرورة تطوير عقلية تكاملية تتكامل فيها المعرفة المستمدة من الرؤية ... للحصول على كامل المقالة مجانا يرجى النّقر على ملف ال PDF في اعلى يمين الصفحة.
doi:10.35632/citj.v3i11.1901 fatcat:z5lel6zii5hsxajkg4zi5rmnnu