الفكر الديني المعاصر وتحديات الحداثة

عرفان عبد الحميد فتاح
2001 الفكر الإسلامي المعاصر (إسلامية المعرفة سابقا)  
تحديث أبنية الفكر الإسلامي، وهو صنعة بشرية خالصة بالإجماع، طريق محفوف بالمخاطر والمزالق، لا تنفع فيه: الخطابة الفارغة، ولا كمّ الأفواه، ومنع مواجهة الأراء المختلفة بعضها بعضاً. وتاريخ المذاهب الفلسفية، التي هي الأخرى صنعة بشرية ويتحكم فيها ما في طبيعة الإنسان من قيود وحدود، وقابلية للتغيّر والتحوّل، تدور اجتهاداتها في فلك الاحتمال والإمكان، واقتراب أو ابتعاد عن الحق والكمال. وقد أشار إلى ذلك الفيلسوف عمانوئيل كانت (1724-1804) في كتابه "نقد العقل الخالص"، إذ قال: إنه إذا أخفيت الصعوبات عمداً، أو
more » ... الصعوبات عمداً، أو أبعدت فقط بالمسكنات عن بؤرة الاهتمام فإنها تصبح -طال الزمن أو قصر- أدواءً مزمنة وعللاً مستعصية، لا علاج لها. ومن ثمّ فإن البحث في تجديد أبنية الفكر الإسلامي يتطلب التحلي بقدر موفور من سعة الصدر، والتسامح مع الرأي المخالف، بل ووجوب الإصغاء إليه، بلا تشنج وانفعال، فسحاً لمجالات التغالب بين الاجتهادات، ما دامت تصدر أصالة عن نية صادقة، وثمرة جهد علمي جادّ ورصين، وتستفتي فيما ترجّح من رأي، ما صرتُ أصطلحُ عليه بشهادة المركز: the criteria of the center، والله تعالى من وراء القصد وهو أعلم بالمتقين. إن العنوان المقترح لهذه الدراسة، يشير إلى حديث عن إشكاليات كادت أن تنحسر وتغيب عن مجال التداول الإسلامي وساحته، بعد أن شغلتهما معاً: تحديات عصر ما بعد الحداثة، ممثلة في جملة دعاوى متضايفة ومتداخلة من: العولمة كنظرية عامة "globalism" أو الكوننة كسيرورة تستهدف تحقيق غايات معينة "globalization"، والتعددية الديمقراطية، ووحدة الأديان، أو المجمع الإبراهيمي، وفلسفة استنطاق التأويل والنص المنفتح على معان لا حصر لها، واقتصاديات السوق المفتوح، وغيرها من القضايا المعاصرة. وهي دعاوى، تكاد أن تنسخ الخصوصيات الثقافية للأمم، وتهدف إلى انتزاع الإنسان من انتمائه الأصلي، من طرف، وتعمل على تغييب وعيه بالتاريخ، من طرف آخر. ومع هذا التحفظ المشوب بالحذر على عنوان المقال، فإن إثارة إشكاليات الحداثة، والتنبيه عليها، ورصد استجابات الفكر الديني عموماً؛ والإسلامي على وجه التخصيص، قضية لها ما يبررها، فأصداء تلك التحديات، ما تزال -كما سنرى- تتردد في فضاءات الفكر الإسلامي، في صورة أو أخرى ... للحصول على كامل المقالة مجانا يرجى النّقر على ملف ال PDF في اعلى يمين الصفحة.
doi:10.35632/citj.v7i26.1669 fatcat:b7a6omfo25gx3hahdgvvucqkky