سورية ولبنان من أنقلاب8 اّذار في سورية وحتى فشل الوحدة الثلاثية في تموز 1963

م .فاضل جاسم منصورالخزعلي
2019 journal of the college of basic education  
اتجه الوطن العربي في منتصف القرن العشرين الى أتخاذ سياسة المحاور والتحالفات، وكان الرئيس المصري جمال عبد الناصر ذو الاتجاه القومي أحد قيادات ذلك المنهج الذي بدأ يستقطب العديد من الشخصيات السياسية والحزبية داخل مصر وخارجها، في ظل صراع سياسي وأقتصادي خاضه ضد الولايات المتحدة الامريكية ،وخلال العام 1963 كانت العلاقات المصرية – الامريكية تتجه نحو التأزم والتوتر بفعل عوامل عدة أهمها مقتل الرئيس الامريكي "جون كندي" John f.kennedy (20كانون الثاني 1961- 22تشرين الثاني 1963) وتسلم الرئيس "ليندون
more » ... ئيس "ليندون جونسون"(22تشرين الثاني- 20كانون الثاني 1969) السلطة في الولايات المتحدة الامريكية ثم سياسة عدم الانحياز التي أتبعتها الجمهورية العربية المتحدة (أيام الوحدة المصرية –السورية 1958-1961)وما بعدها أذ أتخذتها الجمهورية العربية المصرية قاعدة أساسية في نهجها السياسي والاقتصادي وهوما تعارضه السياسة الامريكية في المنطقة جملة وتفصيلاً ،فضلآ عن الوجود المصري في اليمن كونه احد الاسباب المهمة التي أدت الى وصول العلاقات المصرية – الامريكية الى حد الصدام(1). في ظل ذلك الصراع كانت القيادة العراقية المتمثلة بالزعيم عبد الكريم قاسم تتوجس الخطر من وقوع أنقلاب عسكري في سورية تقوده أحزاب ذات طابع قومي تتفق في ميولها السياسية مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر كون الظروف تسمح بذلك مما سيلقي بظلاله على الوضع في العراق ،لكن القيادة القومية لحزب البعث في سورية تركت المبادرة لقيادة حزب البعث في العراق لتكون المبادرة الاولى له،وبالفعل تحركت مجموعة مدنية وعسكرية من القوى القومية والبعثية وأسقطت نظام الحكم في العراق في 8شباط عام1963(2)، بعد قتل عبد الكريم قاسم ،أعلن المجلس الوطني لقيادة الثورة(3) في بيانه الاول عودة العراق الى حضن العروبة والتعاون مع الاشقاء العرب من أجل توحيد الرؤى العربية ،كما تضمن البيان تطمينات اعطيت الى شركات التنقيب في مجال النفط أكدت على أن عملها في العراق باق، في غضون ذلك زار بغداد وفد بعثي سوري في 20شباط 1963 برئاسة ميشيل عفلق وبرفقته العديد من الشخصيات السورية واللبنانية أذكر منهم جمال الآتاسي وعبد الكريم زهرالدين وشبلي العيسمي وخالد الحكيم من سورية وخالد العلي وعبد المجيدالرافعي وعلي الخليل وجبران مجدلاني من لبنان ،والتقى الوفد قيادات بعثية عراقية ،وخلال اللقاءات أتضح للوفد الزائر أن القيادات العراقية البعثية التي قامت بالحركة الانقلابية لاتوجد لديها تصورات واضحه او خطط مرسومة تمكنها من السير في المرحلة الراهنة ،لذلك عملت القيادة البعثية في سورية على تكثيف لقاءاتها لرسم برنامج سياسي للقيادة البعثية في العراق ،وهذا ما حدث بالفعل ،أذعقد منيف الرزاز و عبدالله عبد الدايم أجتماعات متواصلة في بيروت الغرض منها السيطرة على حالة التخبط والفوضى السياسية في العراق وقد نتج عن هذه اللقاءات برنامجاً أرسل الى القيادة البعثية في العراق ،الا انه بقي حبراًعلى ورق ولم يجد من يقرؤه(4). في ظل تلك الظروف وبعد مضي شهر واحد على نجاح العملية الانقلابية في العراق تحركت بعض قيادات المؤسسة العسكرية في سورية وفي مقدمتهم العقيد زياد الحريري زعيم تيار الضباط المستقلين واّمرقطاع الجبهة السورية الاسرائيلية بعد أن اتصلت به العديد من الشخصيات والاحزاب المؤثرة في الشأن السوري ،ومن هذه الشخصيات البعثية ميشيل عفلق الذي حصلت منه القيادات العسكرية على ضمانات بدعم المخطط الانقلابي دون اطلاعه على تفاصيل العملية ،وقدجاءت موافقة القيادة البعثية تناغماً مع أهدافها الرامية الى أعادة البعث الى السلطةأولاً،والتعاون مع الوحدويين والناصريين من أجل التخلص من الانقلابيين على وحدة 1958ثانياً(5).
doi:10.35950/cbej.v25i103.4571 fatcat:sd5xxrgrirdknosfd6plmfmyue